السيد نعمة الله الجزائري
476
نور البراهين
( الواحد ، الأحد ) الأحد معناه أنه واحد في ذاته 1 ) ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا أعضاء ، ولا يجوز عليه الاعداد والاختلاف ، لان اختلاف الأشياء من آيات وحدانيته مما دل به على نفسه ، ويقال : لم يزل الله واحدا ، ومعنى ثان أنه واحد لا نظير له فلا يشاركه في معنى الوحدانية غيره ، لان كل من كان له نظراء وأشباه لم يكن واحدا في الحقيقة ، ويقال : فلان واحد الناس أي لا نظير له فيما يوصف به ، والله واحد لا من عدد ، لأنه عز وجل لا يعد في الأجناس ، ولكنه واحد ليس له نظير . وقال بعض الحكماء في الواحد والأحد : إنما قيل : الواحد لأنه متوحد والأول لا ثاني معه ، ثم ابتدع الخلق كلهم محتاجا بعضهم إلى بعض ، والواحد من العدد في الحساب ليس قبله شئ ، بل هو قبل كل عدد ، والواحد كيف ما أدرته أو جزأته لم يزد عليه شئ ولم ينقص منه شئ ، تقول : واحد في واحد واحد ، فلم يزد عليه شئ ولم يتغير اللفظ عن الواحد ، فدل على أنه لا شئ قبله ، وإذا دل على أنه لا شئ قبله دل على أنه محدث الشئ ، وإذا كان هو محدث الشئ دل أنه مفني الشئ ، وإذا كان هو مفني الشئ دل أنه لا شئ بعده ، فإذا لم يكن قبله شئ ولا بعده شئ فهو المتوحد بالأزل ، فلذلك قيل : واحد ، أحد ، وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد ، تقول : ليس في الدار واحد ، يجوز أن واحدا